حسن بن عبد الله السيرافي

164

شرح كتاب سيبويه

فإن قال قائل : لو كان زوال الجر عن الاسم الذي لا ينصرف ، لما ذكرت من الثقل ، لكان الرفع أولى بزواله عنه ؛ لأن الضم أثقل من الكسر . فيقال : ليس كون الضم أثقل من الكسر بمانع أن يدخل الضم ما لا يدخله الكسر ؛ لأن الفعل أثقل من الاسم ؛ ولذلك نقص عن حركاته وتنوينه ، ويدخله الضم ، ولا يدخله الكسر ، وكذلك ما شبه به ، وجرى مجراه في الثقل ، وأعطى لفظه حركات الفعل لمشاكلتهما في الثقل . ثم نرجع إلى الفصل الذي قدمنا من كلام سيبويه : قوله : " اعلم أن ما ضارع الفعل المضارع من الأسماء في الكلام ، ووافقه في البناء " ، أراد به باب " أفعل " الذي مؤنثه " فعلاء " ، وهو اسم مضارع للفعل ، ومضارعته أنه صفة والفعل يوصف به أيضا ، كقولك : " مررت برجل أحمر " و " مررت برجل يأكل " ، ويضارعه أيضا أن الفعل لا يكون إلا بفاعل ، والنعت لا يحسن إلا بمنعوت ، ومشاركته له في البناء أن " أحمر " الهمزة فيه زائدة ، كما هي زائدة في " أذهب " ووزنها " أفعل " . وقوله : " أجرى لفظه مجرى ما يستثقلون " ، يعني لفظ " أحمر " وبابه ، مجرى الفعل وهو ما يستثقلون ، و " منعوه ما يكون لما يستخفون " يعني منعوه التنوين والجر ، الذي يكون للاسم المستخف . وقوله : " وذلك نحو : أبيض وأحمر وأسود ، فهذا بناء : أذهب ، وأعلم " . وقوله : " فيكون في موضع الجر مفتوحا " ، يعني فيكون الاسم الذي لا ينصرف في موضع الجر مفتوحا ، ولا يجوز أن يقال : فيكون في موضع الجر منصوبا ؛ لأن هذه الفتحة لم يحدثها في هذه الحال عامل النصب ، وإنما حمل الجر على النصب في هذا الموضع ، إذ قد سقط لفظه ، لما قدمنا ذكره من مشاكلة الفعل ، فاحتيج إلى حمله على غيره . وكان حمله على النصب أولى ؛ لما بينهما من المشاكلة التي أنبأها في الموضع الذي ذكرنا فيه حمل النصب على الجر في تثنية الأسماء وجمعها . وقال سيبويه : " وأما مضارعته في الصفة " . يعني مضارعة " أحمر " الفعل في كونه ، أعني كون " أحمر " صفة . " فإنك لو قلت : أتاني اليوم قوي ، أو ألا باردا ، ومررت بجميل ، كان ضعيفا ، ولم يكن في حسن : أتاني رجل قوي ، وألا ماء باردا ، ومررت برجل جميل " .